الشيخ السبحاني

15

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

فقال : ويلكم أما تعلمون أنّ رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم صلّى في هذا المكان ركعتين وأبو بكر وعمر وصلّى صاحبكم ست سنين كذلك فتأمروني أن أدع سنّة رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وما صنع أبو بكر وعمر وعثمان قبل أن يُحدِث ، فقالوا : لا واللّه ما نرضى عنك إلّا بذلك ، قال : فاقبلوا فإنّي متبعكم وراجع إلى سنّة صاحبكم فصلّى العصر أربعاً ، فلم يزل الخلفاء والأُمراء على ذلك إلى اليوم . « 1 » ورواه مسلم ، عن عبد الرحمن بن يزيد يقول : « صلّى بنا عثمان بن عفان بمنى أربع ركعات ، فقيل ذلك لعبد اللّه بن مسعود فاسترجع ثمّ قال : صليتُ مع رسول اللّه بمنى ركعتين ، وصلّيتُ مع أبي بكر بمنى ركعتين ، وصلّيت مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين ، فليت حظي من أربع ركعات ، ركعتان متقبلتان . « 2 » وهل استرجاع ابن مسعود إلّا للظاهرة التي طرأت آنذاك أول مرّة وهي عدم الاكتراث بسيرة النبي ، والّتي استمر عليها الشيخان ونفس عثمان في صدر خلافته . ثمّ قد استدل القائل بالرخصة بوجوه أتمّها أمران : 1 . ظاهر الآية : أعني قوله سبحانه : ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ . . . ) ( النساء / 101 ) فإنّ الجناح هو الإثم وهو ظاهر في الجواز لا في الوجوب ، فتكون النتيجةُ أنّ القصر رخصة ، والمكلّف مخيّر بين الفعل والترك كسائر الرخص . يلاحظ عليه : أنّ الآية ليست بصدد بيان انّ القصر رخصة أو عزيمة ، بل هي بصدد بيان رفع توهم الحظر ، وكأنّ المخاطب يتصور انّ القصر نقصان في الصلاة وهو أمر محظور ، فنزلت الآية لدفع هذا التوهم لتطيب أنفسهم بالقصر ،

--> ( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 9 . ( 2 ) . مسلم : الصحيح بشرح النووي : 5 / 204 .